الشيخ محمد الصادقي الطهراني
354
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تُعالج موقف المودة في القربى أنها ليست في الحق أجراً وإنما « هو لكم » وسبيل إلى ربكم ، ودخول إلى مدينة علم الرسول من أبوابها المقررة لكم . إذاً فلتكن المودة في القربى لصالحهم كمسلمين ، وسبيلًا إلى رب العالمين ، فلتكن مودة في أبواب مدينة علم الرسول ، واستمرارية لرسالة الرسول ، لا مودة في أقرباءه بسبب القرب سببياً أو نسبياً أم ماذا من القرابات التي لا يحسب لها حساب في ميزان اللَّه . ومن المعلوم دون ريب أن وجهة الخطاب هم المؤمنون المبشر لهم بروضات الجنهات حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، دون الظالمين المشفقين مما كسبوا ، إذ الناكرون لأصل الرسالة لا يعقل طلب الأجر منهم جزاءً لهذه الدعوة وهم ناكروها حتى يقول « لا أسألكم عليه أجراً » ثم يطلب منهم بدل الأجر مودتهم له صلى الله عليه وآله وهم ألدُّ أعداءه حيث يسب آلهتهم . ثم هل من المعقول سؤال الرسول صلى الله عليه وآله المؤمنين برسالته أن يودوه في قرابته منهم ، وليسوا هم كلهم من قرابته ، ولم يكونوا يعادونه بعد الإيمان حتى يطلب وُدَّه نفسه لقرابته ! أم ماذا من تأويلات عليلة . إن القربى هنا كما تقول آياتها ليست إلّا القربى التي تقربهم المودة فيهم إلى اللَّه زلفى : « إلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا » فإنما هي لهم لا له : « قل ما سألتكم من أجر فهو لكم » إذاً فهم الأقربون إلى بيت الرسالة المحمدية « علي وفاطمة والحسن والحسين » تنزيلًا « 1 » و « التسعة المعصومون من ولد الحسين » تأويلًا ، وكما أخرجه زهاء اثنين
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 7 - اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداهما ورواه مثله أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله والثعلبي في تفسيره بسند صحيح عنه وإبراهيم الحمويني من أعيان علماء السنة بسنده عنه وأبو نعيم صاحب حلية الأبرار بسنده عن الأعمش عن سعيد بن جبير عنه والمالكي في كتاب الفصول المهمة عنه وصاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة بسنده عنه - كل ذلك